حسن ابراهيم حسن
340
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أفراد البيت الأموي ، كما ثاروا في فلسطين بزعامة يزيد بن سليمان بن عبد الملك ، وحذا أهل الأردن حذوهم بزعامة محمد بن عبد الملك . غير أن يزيد بن الوليد استطاع بمساعدة اليمنيين أن يتغلب على هؤلاء جميعا ، فأخضعهم وزج بزعمائهم من أهل بيته في أعماق السجون . توفى يزيد بعد أن حكم ستة أشهر ( 126 ه ) ، فولى الخلافة بعده أخوه إبراهيم ، وكان يزيد قد عهد إليه بالخلافة التي فقدت ما كان لها من هيبة في نفوس المسلمين . ولم يلق إبراهيم الاحترام الذي كان لمن سبقه من الخلفاء ، حتى كان الناس يسلمون عليه بالخلافة تارة ، وبالإمارة تارة أخرى ، وطورا لا يسلمون عليه بواحدة منهما « 1 » . سار مروان بجنوده من الجزيرة يريد الشام مطالبا بدم الوليد بن يزيد ، وتظاهر بعزمه على إعادة الخلافة إلى ابنه إبراهيم . وسرعان ما انضمت إليه القيسية لمناهضة اليمنية التي دبرت مؤامرة لقتل الوليد ، فأخذ إبراهيم يحشد الجيوش لقتال مروان بن محمد عامل الجزيرة وأرمينية . ولكن مروان كان قائدا شجاعا حنكنه الحروب مع الخزر والترك ، فاستطاع أن بتغلب على جنود إبراهيم وهزمهم شر هزيمة ودخل الشام ، وفر إبراهيم هو وكثير من أنصاره . وكان مروان يريد أن تكون الخلافة في ولد الوليد ، ولكن اليمنيين عمدوا إلى ابني الوليد فقتلوهما في السجن خوفا من أن يليا الخلافة فيقتصان منهم ، وشهد محمد السفياني بأنهما جعلا الخلافة من بعدهما لمروان ، ثم قال السفياني لمروان : أبسط يدك أبايعك ، فبايعه وتبعه أهل الشام ، وبذلك أصبح مروان خليفة المسلمين ( 127 ه ) . وفي عهده ثارت روح العصبية في جميع أنحاء الدولة الأموية وتقوض بناء البيت الأموي وأشرف على الزوال . على أن مروان سار سيرة سلفه ، فتعصب للقيسية وطالب اليمنية بدم الوليد الذي قتلوه انتقاما لخالد بن عبد اللّه القسري : فانتفض أهل حمص يزعامة ثابت ابن نعيم ، وانضم إليهم أهل تدمر برياسة الأصبغ بن ذؤالة الكلبي . غير أن مروان استطاع أن يتغلب عليهم ويهزمهم شر هزيمة ، كما ثار يزيد بن خالد
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 5 ص 115 ، 117 - 118 ، 125 .